الشيخ علي الكوراني العاملي

320

الولادات الثلاث ( ط 2 - 1440 ه - )

( ما رأيت منذ بعث الله محمداً ( ( عليهما السلام ) ) رخاءً ! لقد أخافتني قريش صغيراً وأنصبتني كبيراً ، حتى قبض الله رسوله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) فكانت الطامة الكبرى ! والله المستعان على ما تصفون ) ! ( شرح النهج : 4 / 108 ) . وقال ( عليه السلام ) : ( مالي ولقريش ! والله لقد قاتلتهم كافرين ولأقاتلنهم مفتونين . وإني لصاحبهم بالأمس كما أنا صاحبهم اليوم . والله ما تنقم منا قريش إلا أن الله اختارنا عليهم ، فأدخلناهم في حّيِّزِنَا ، فكانوا كما قال الأول : أدمت لعَمري شُربك المحضَ صابحاً * وأكْلك بالزبد المقشَّرة البُجْرا ونحن وهبناك العلاءَ ولم تكنْ * علياً وحُطْنَا حولك الجُرْدَ والسُّمرا ) . ( نهج البلاغة : 1 / 81 ) . ( لما انتهت إلى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) أنباء السقيفة بعد وفاة رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) قال : ما قالت الأنصار ؟ قالوا : قالت منا أمير ومنكم أمير . قال : فهلا احتججتم عليهم بأن رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) وصى بأن يحسن إلى محسنهم ويتجاوز عن مسيئهم . قالوا : وما في هذا من الحجة عليهم ؟ فقال ( عليه السلام ) : لو كانت الإمارة فيهم لم تكن الوصية بهم ! ثم قال ( عليه السلام ) : فما ذا قالت قريش ؟ قالوا احتجت بأنها شجرة الرسول ( ( صلى الله عليه وآله ) ) . فقال ( عليه السلام ) : احتجوا بالشجرة وأضاعوا الثمرة ) . ( نهج البلاغة : 1 / 116 ) . وقال ( عليه السلام ) : ( أين الذين زعموا أنهم الراسخون في العلم دوننا ، كذباً وبغياً علينا أن رفعنا الله ووضعهم ، وأعطانا وحرمهم ، وأدخلنا وأخرجهم . بنا يستعطى الهدى ، ويستجلى العمى . إن الأئمة من قريش غرسوا في هذا البطن من هاشم . لا تصلح على سواهم ، ولا تصلح الولاة من غيرهم . . آثروا عاجلاً ، وأخروا آجلاً ، وتركوا صافياً وشربوا آجناً ) . ( نهج البلاغة : 2 / 27 ) . ( وقال قائل : إنك على هذا الأمر يا ابن أبي طالب لحريص . فقلت : بل أنتم والله لأحرص وأبعد ، وأنا أخص وأقرب . وإنما طلبت حقاً لي وأنتم تحولون بيني وبينه ،